السيد كمال الحيدري

225

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

عندما كوّن ؟ فوقّع بخطّه : « لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء » « 1 » . * عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « كان الله ولا شيء غيره ، ولم يزل عالماً بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعدما كوّنه » « 2 » . ج - الدليل العقلي للاستدلال العقلي على مبدأ علم الله بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد صيغ متعدّدة في بنائه والمرتكزات التي يقوم عليها ، وكيفيّة تقريره وبيانه ، وكلّ صيغة تصلح أن تكون دليلًا مستقلًّا على المطلوب . وبما أنّ هذه الأدلّة كثيرة متشعّبة فسوف نكتفي باستعراض بعضها ، ومنها : الدليل الأول : بسيط الحقيقة كل الأشياء يعود تقرير هذا البرهان إلى صدر الدِّين الشيرازي ، ويقوم على القاعدة الفلسفيّة المعروفة بقاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها » . التي برهن الشيرازي على إثباتها خلال بحوثه الفلسفيّة ، وأكّدها في مواضع متعدّدة من كتابه الأسفار ، بل بلغ من اعتزازه بهذه القاعدة ، أن قال فيها نصّاً : « إنّ كلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل ، وهذا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ح 4 . ( 2 ) بحار الأنوار ، محمّد باقر المجلسي ، دار التعارف بيروت ، 1421 ه 2001 م : ج 4 ، ص 89 ، ح 29 .